عبد القادر السلوي
175
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
فللرّاح ما زرّت عليه جيوبها * وللماء ما دارت عليه القلانس مساحب من جرّ الرّفاق على القفا * وأضغاث أنطاع جنيّ ويابس قال « 1 » [ الشيخ ] صلاح الدين الصفدي « 2 » رحمه الله : « لم أر لأحد مثل هذا التضمين « 3 » ولا هذا الاهتدام « 4 » ، كيف نقل وصف الكاس المصوّرة إلى وصف الذين يتصافعون يوم النّوروز » . ومن أمثال أبي نواس السّائرة قوله « 5 » : ( المديد ) صار جدّا ما مزحت به * ربّ جدّ جرّه اللّعب وقوله « 6 » : ( الطويل ) كفى حزنا أنّ الجواد مقتّر * عليه ولا معروف عند بخيل وقوله « 7 » : ( المديد ) لا أذود الطير عن شجر * قد بلوت المرّ من ثمره
--> ( 1 ) زيادة في ج . ( 2 ) الوافي بالوفيات 12 / 289 . ( 3 ) التضمين هو أن يضمّن الشعر شيئا من شعر شاعر آخر مع التنبيه عليه إن لم يكن مشهورا عند البلغاء ، انظر العمدة 2 / 84 / 89 والإيضاح 580 - 584 . ( 4 ) الاهتدام افتعال من الهدم فكأنّه هدم البيت من الشعر تشبيها بهدم البيت من البناء وهو أن يأخذ الشاعر قسما من البيت ويهتدم باقيه فيأتي بالمعنى في غير اللفظ . العمدة 2 / 287 وحلية المحاضرة 2 / 64 - 65 . ( 5 ) من مقطعة في الأمثال أولها : ما هوى إلا له سبب * يبتدي منه وينشعب وهي في ديوانه 239 والبيت في الإعجاز 164 . ( 6 ) من قصيدة خمرية مطلعها : وخيمة ناطور برأس منيفة * تهمّ يدا من رامها بزليل وهي في ديوانه 289 - 290 ( جمع حمزة الأصبهاني ) وديوانه 178 ( صادر ) وهي في ديوانه 16 - 17 ( ت . الغزالي ) وليس فيها البيت المذكور ، وهو في طبقات ابن المعتز 216 ضمن 13 بيتا . وهو في أخبار أبي نواس لأبي هفان 135 وأخبار أبي نواس لابن منظور 2 / 34 والمنتحل 109 ، 173 . الزّليل من زلّ يزلّ ويزلّ زلا وزليلا : زلق . همّ بالشيء يهمّ همّا : أراده وعزم عليه ( اللسان : زلل : همم ) . ويريد بذلك صعوبة الوصول إلى خيمة الخمار لأنها في مكان عال وعر . ( 7 ) من قصيدة في مدح العباس بن عبد الله الهاشمي مطلعها : أيّها المنتاب عن عفره * لست من ليلي ولا سمره وهي في ديوانه 427 - 431 والبيت في الكامل 2 / 17 والوساطة 56 والإعجاز 164 والمنتحل 173 والوفيات 6 / 334 والوافي بالوفيات 12 / 288 . المنتاب : من انتاب الرجل القوم إذا قصدهم وأتاهم مرة بعد مرة . والعفر من ليالي الشهر السابعة والثامنة والتاسعة ، وهي بيض لبياض القمر . وحرّكها للضرورة الشعرية . ( اللسان : عفر ، نوب ) . ويقصد بذلك صديقا له خانه مع صاحبته ثم قصده للسّمر والحديث . والمعنى أيها المختلف إلينا من ليله للسمر والحديث ، لست مني ولست منك ، فليلي وسمري لا يشبه ليلك وسمرك ، لما بين وفائي وغدرك من خلاف . انظر ديوان أبي نواس 427 الحاشية 1 .